منتدى دموع غانم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
منتدى دموع غانم

اهلا وسهلا بكم فى منتدى دموع غانم


    توجيهات ومواقف أخلاقية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد : فإن لمكارم الأخلاق منزلة عليا في الإسلام , وقد جاءت فيه توجيهات ربانية ونبوية كثيرة, ولست الآن في مقام الحصر لما ورد في ذلك , فإن هذه الحلقات لم تكتب لجمع أطراف هذا الموضوع الجليل , و

    شاطر
    avatar
    عزيز
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 21
    تاريخ التسجيل : 20/01/2011

    توجيهات ومواقف أخلاقية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد : فإن لمكارم الأخلاق منزلة عليا في الإسلام , وقد جاءت فيه توجيهات ربانية ونبوية كثيرة, ولست الآن في مقام الحصر لما ورد في ذلك , فإن هذه الحلقات لم تكتب لجمع أطراف هذا الموضوع الجليل , و

    مُساهمة من طرف عزيز في الأحد يناير 23, 2011 2:50 am

    الحمد
    لله والصلاة والسلام على رسول الله..



    وبعد : فإن لمكارم الأخلاق منزلة عليا في
    الإسلام , وقد جاءت فيه توجيهات ربانية ونبوية كثيرة, ولست الآن في مقام الحصر لما
    ورد في ذلك , فإن هذه الحلقات لم تكتب لجمع أطراف هذا الموضوع الجليل , وإنما تم
    رصد مواقف لمجموعة من أعلام المسلمين من الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم ,
    فرأيت من المناسب أن أصَدِّر هذه الحلقات بنبذة من التوجيهات النبوية, حيث كان
    رسول الله
    r هو قدوة المسلمين جميعا في جميع أمور الدين.


    ومما جاء عنه r في بيان فضل مكارم الأخلاق ومنزلتها من الدين ما أخرجه الإمامان
    مالك وأحمد رحمهما الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
    r قال : "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"([1]).


    ففي هذا الحديث
    وأمثاله بيان أهمية الأخلاق الكريمة في الإسلام, فلقد قصَر النبي
    r رسالته على إتمام مكارم الأخلاق , والاهتمامُ بالأخلاق يأتي
    مباشرة , وذلك بالحث على مكارم الأخلاق كالوفاء والصدق والأمانة , ويأتي بالمقاصد
    الشرعية , فإن من المقاصد الشرعية في العبادات كالصلاة والزكاة والحج مايترتب على
    أدائها من مكارم الأخلاق كالصبر والتواضع والمواساة.



    فالصلاة مثلا قال الله
    تعالى عنها
    [العنكبوت:45] ومفهوم ذلك أن
    الصلاة تأمر بالمعروف والإحسان , وذلك لأن الصلاة الكاملة تقوي الإيمان بالله
    تعالى , وتعمق في نفس المصلي تعظيمه سبحانه والخوف من عذابه ورجاء ثوابه, وإذا
    تعمق هذا الشعور الإيماني في قلب المسلم فإنه يتكوَّن لديه الوازع الديني الذي
    يدفعه إلى الفضائل , ويردعه عن الرذائل , وبالتالي يكون حاكمًا على تصرفاته وسلوكه
    في هذه الحياة , ومن ذلك بلوغه قمة عليا في الاستقامة على مكارم الأخلاق والبعد عن
    مساوئها.



    وفي بيان درجة مكارم
    الأخلاق في الدين يقول رسول الله
    r : "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"
    أخرجه أبو داود رحمه الله من حديث عائشة رضي الله عنها ([2]).



    وإذا كان
    المؤمن بحسن خلقه سيدرك درجة العبَّاد المكثرين من نوافل العبادة فما أعظم مكارم
    الأخلاق !



    ويَعدُّ
    النبي
    r أصحاب مكارم الأخلاق أكمل المؤمنين إيمانا حيث يقول :"أكمل
    المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا , وخيارهم خيارهم لنسائهم" أخرجه أبو عبد الله
    أحمد بن حنبل رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
    ([3]).


    وهذا يبين
    لنا فضيلة أصحاب الخلق الحسن , الذين يعاملون إخوانهم المسلمين بلطف وسماحة, ويبين
    لنا آخر الحديث فضيلة الذين يعاملون نساءهم بالرحمة والعناية.



    ويبين لنا
    رسول الله
    r منزلة حسن الخلق يوم القيامة حيث يقول :"ما من شيء أثقل في
    الميزان من حسن الخلق " أخرجه أبو داود وأبو عيسى الترمذي رحمهما الله من
    حديث أبي الدرداء رضي الله عنه
    ([4]).


    وهكذا يظهر
    حجم حسن الخلق في الميزان يوم القيامة حيث توزن الأعمال, وذلك يعطي حسن الخلق مزية
    كبرى بين الأعمال الصالحة.



    فيا لسعادة
    من حسَّن خلقه مع المسلمين ولم يعاملهم بقسوة وفظاظة ! وهذا يبين لنا خسارة من
    يسيئون أخلاقهم مع المسلمين , لأنهم يفقدون ثواب عمل صالح كبير , ويبوؤون بعقوبة
    أخلاقهم السيئة.



    وقد عَدَّ
    النبي
    r خيار هذه الأمة أحسنَهم أخلاقا , وفي ذلك أخرج الشيخان رحمهما
    الله من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : لم يكن رسول الله
    r فاحشا ولامتفحشا , وإنه كان يقول : "إن خياركم أحسنكم
    أخلاقا" وفي رواية أخرى للبخاري من حديث عبد الله بن عمرو : أن النبي
    r قال : "إن من أحبكم إلي أحسنَكم أخلاقا ([5]).


    فالمتفوقون
    في أخلاقهم قد ظفروا بالخيرية على هذه الأمة , وبمحبة رسول الله
    r.


    ولقد كان حسن
    الخلق هو وصية رسول الله
    r لمعاذ بن جبل رضي الله عنه كما أخرج الإمام مالك رحمه الله من
    حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : "كان آخر ما أوصاني به النبي
    r حين وضعت رجلي في الغرز أن قال : يامعاذ أحسن خلقك للناس" ([6]).


    فهذه وصية من
    رسول الله
    r لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن داعيًا ومعلما , وإنما أوصاه بذلك لأن
    مكارم الأخلاق من الدعائم القوية في التأثير على الناس واجتذابهم إلى الهداية.






    * * *












    أمثلة من تواضع النبي r ورحمته :


    رُويتْ أحاديث كثيرة
    في تواضع النبي
    r وحثه على التواضع , فمن ذلك ما أخرجه الحافظ الطبراني من حديث عبد
    الله بن عباس رضي الله عنهما : " أن رسول الله
    r كان يجلس على الأرض, ويأكل على الأرض , ويعتقل الشاة , ويجيب دعوة
    المملوك على خبز الشعير"
    ([7]).


    فهكذا كان r في تواضعه في حياته الاجتماعية ولم يكن كزعماء فارس والروم في
    زخرفهم ومظاهرهم في الجلوس والأكل , أما حلب الشاة فإنه مظهر من مظاهر التواضع
    الكبير, لأن الكبراء لا يفعلون ذلك , وكذلك إجابة دعوة المماليك ونحوهم من الفقراء.



    ومن ذلك ما أخرجه
    الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: "أن النبي
    r كان لا يأكل متكئا ولا يطأ عقبه رجلان" ([8]).


    فهذا الحديث يشتمل على
    صفتين من صفات التواضع.



    الأولى : أنه r كان لا يأكل متكئا , وأكل الإنسان وهو متكئ له سلبيات , منها أن
    الاتكاء من جلسات الراحة , والإنسان وهو يأكل من نعمة الله تعالى ينبغي له أن
    يتواضع حتى يكون شاكرًا لله جل وعلا على نعمته , ومنها إن الإنسان قد يتضرر من
    الأكل وهو متكئ , لأنه يفقد الاعتدال في الجلسة الذي يجعل مجرى الطعام غير طبيعي ,
    ولذلك قد يَشْرق الإنسان بالماء إذا شربه وهو متكئ.



    الثانية : أنه r لم يكن يطأ عقبه رجلان , بمعنى أنه لم يكن يأذن للناس أن يمشوا
    خلفه , فهذا من تواضعه الجم , فلو أنه أذن للصحابة رضي الله عنهم أن يتبعوه لمشى
    أكثرهم خلفه احتراما له وتعظيما , ولكنهم لم يكونوا يفعلون ذلك لما يعلمون من
    كراهيته إياه.



    ومن ذلك ما أخرجه
    الإمام أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها "أن النبي
    r كان يخيط ثوبه , ويخصف نعله , ويعمل مايعمل الرجال في
    بيوتهم"
    ([9]).


    فهذه أمثلة من تواضعه r , حيث يقوم بشؤونه في البيت بنفسه مع كثرة مشاغله والتزاماته, ومن
    صفات العظمة في الرجل أن لاتشغله الأمور الكبيرة عن الأمور الصغيرة.



    ومن ذلك ما أخرجه
    الحافظ الترمذي وحسنه من حديث معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه : أن النبي
    r قال : "من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله
    على رؤوس الخلائق, حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها".



    وقـوله " من أي
    حلل الإيمان " قال أبو عيسى الترمذي : يعني مايعطَى أهل الإيمان من حلل الجنة
    ([10]).


    فهذا الحديث فيه ترغيب
    عظيم في التواضع في اللباس , ببيان ماسيحظى به المتواضع من ثواب جزيل في الجنة ,
    وأن الثمن الذي يقدمه المسلم لشراء تلك السلعة الغالية هو أن يترك اللباس الفاخر
    وهو يملك ثمنه تواضعا وزهدًا في مظاهر الدنيا , فما أسهل الثمن وما أعظم المثمن!!



    ومن ذلك ما أخرجه مسلم
    وأبو داود رحمهما الله من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه قال قال رسول الله
    r "إن الله تعالى أوحى إلي : أن تواضعوا حتى لايفخر أحد على
    أحد , ولايبغي أحد على أحد"
    ([11]).


    فقد أمرنا رسول الله r بالتواضع للمؤمنين , وذكر نتيجتين من نتائج الكبر , الأولى الفخر
    بأمور الدنيا كالنسب والمال والجاه , والثانية البغي والاعتداء على الناس,
    والاتصاف بالتواضع يمنع المسلم من الوقوع في تلك المفسدتين المترتبتين على الكبر.



    ومن ذلك ما أخرجه مسلم
    رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
    r قال: "مانقصتْ صدقة من مال , ومازاد الله عبدا بعفو إلا عزا
    , وماتواضع أحد لله إلا رفعه الله"
    ([12]).


    فهذا جزاء عظيم لعمل
    يسير على من يسره الله تعالى عليه , وهل يريد المسلم أعظم من رفعة الدرجات يوم
    القيامة ؟!



    ومما روي عن رسول الله
    r في خلق التواضع – إضافة إلى مامر معنا من ذلك في استعراض سيرته
    الشريفة – ماأخرجه الإمام الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"كان
    النبي
    r إذا استقبله الرجل فصافحه لاينـزع يده من يده حتى يكون الرجل هو
    الذي ينـزع, ولايصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه,ولم يُرَ مقدِّما ركبته
    بين يدي جليس له"
    ([13]).


    وهذه آداب إسلامية
    رفيعة مبعثها التواضع , ويشملها خلق الإيثار , فهي تقوم على اعتبار تقديم الغير
    على النفس في أمور الحياة , سواء في ذلك الأمور المعنوية , التي تقتضي إعزاز
    الآخرين والرفع من مكانتهم كما في هذا الحديث , أو في الأمور المادية التي تقوم
    على التنازل عن الحقوق المالية لمصلحة الآخرين.



    ومن الأمثلة التربوية
    العالية المبنية على الرحمة والتواضع ما أخرجه أحمد من حديث عبد الله ابن شداد عن
    أبيه رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله
    r في إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر وهو حامل الحسن أو الحسين ,
    فتقدم
    r فوضعه ثم كبر للصلاة , فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها ,
    فقال : إني رفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله
    r وهو ساجد فرجعت في سجودي , فلما قضى رسول الله r الصلاة قال الناس : يارسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه
    سجدة قد أطَلْتها فظننا أنه قد حدث أمر أو أنه قد يُوحَى إليك, قال: فكل ذلك لم
    يكن , ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته"
    ([14]).


    وأخرج الإمام البخاري
    من حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: خرج علينا النبي
    r وأمامة بنت أبي العاص ([15]) على عاتقه
    , فصلى فإذا ركع وضعها وإذا رفع رفعها
    ([16]).


    وهذا منهج تربوي في
    غاية الرفعة والكمال , فهو يعطي الصغار حقوقهم الكاملة في العناية والرعاية
    فينشؤون بنفوس كبيرة وشخصيات قوية تستطيع بعد تهذيب التربية الدينية أن تتحمل
    المسؤوليات الكبيرة , ولكن هذه التربية العالية لايقوى عليها إلا أصحاب النفوس
    الكبيرة الذين يتواضعون ويبذلون من وقتهم لإنشاء جيل يتحمل المسؤولية في تبليغ هذا
    الدين وتطبيقه.



    وهذا الخلق العالي
    يكون مبنيا على الرحمة , وإنما يتصف بذلك من قويَ إيمانهم وهذب الإسلام نفوسهم ,
    ولقد كان لرسول الله
    r من ذلك النصيب الأكمل , فجاءت معاملته للصغار في غاية الكمال
    التربوي.



    وإذا كانت هذه معاملته
    للأطفال وهو في صلاته وقد انشغل قلبه بما هو أعظم من ذلك, فكيف تكون معاملته إياهم
    خارج الصلاة ؟!



    ومن ذلك ما أخرجه
    الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبَّل رسول الله
    r الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا , فقال الأقرع:
    إن لي عشرة من الولد ماقبَّلت منهم أحدا , فنظر إليه النبي
    r ثم قال : من لايَرحم لايُرحم.


    وأخرجا من حديث عائشة
    رضي الله عنها قالت : قدم ناس من الأعراب على رسول الله
    r فقالوا : أتقبِّلون صبيانكم ؟ فقالوا : نعم , فقالوا : لكنا والله
    مانقبِّل , فقال رسول الله
    r : أو أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة ؟ ([17]).










    ([1] )
    مسند أحمد 2/381 , موطأ مالك 2/904 , حسن الخلق.







    ([2] )
    سنن أبي داود , رقم 4798 , الأدب (5/149).







    ([3] )
    مسند أحمد 2/250.







    ([4] )
    سنن أبي داود رقم 4799 , الأدب (5/149) سنن الترمذي رقم 2002,
    البر (4/362).







    ([5] )
    صحيح البخاري , رقم 6035 و 3759 , الأدب وفضائل الصحابة (10/456
    و 7/102) , صحيح مسلم رقم 2321 , الفضائل ( ص 1810).







    ([6] )
    الموطأ , كتاب حسن الخلق , باب 1 رقم 1 (902).







    ([7] )
    صحيح الجامع الصغير رقم 4791.







    ([8] )
    صحيح الجامع الصغير رقم 4716.







    ([9] )
    صحيح الجامع الصغير رقم 4813.







    ([10] )
    سنن الترمذي , رقم 2481 , كتاب صفة القيامة باب 29(4/650).







    ([11] )
    صحيح مسلم , رقم 2865 , كتاب صفة الجنة (ص2199) سنن أبي داود ,
    رقم 4895 , كتاب الأدب و باب في التواضع.







    ([12] )
    صحيح مسلم , رقم 2588 , كتاب البر ( ص 2001).







    ([13] )
    سنن الترمذي رقم 2490 , القيامة ب46 (4/654).







    ([14] )
    مسند أحمد 3/494.







    ([15] )
    يعني بنت زينب بنت النبي
    r.






    ([16] )
    صحيح البخاري , رقم 5996 , الأدب (10/426).







    ([17] )
    صحيح البخاري رقم 5997 و 5998 , الأدب (10/426) , صحيح مسلم رقم
    2318 و 2317 , الفضائل( ص1808).

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 2:25 am